العلامة الحلي

199

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

ولا حجة فيه ، لجواز أخذ المماثل للحق من الممتنع . فعلى عدم الشركة لا خلاف في أن الزكاة تتعلق بالمال ، فيحتمل تعلق الدين بالرهن ، إذ لو امتنع المالك من الأداء ولم يشتمل المال على الواجب باع الإمام بعض النصاب فيه كما يباع المرهون في الدين ، وتعلق الأرش برقبة الجاني ، لأنها تسقط بهلاك النصاب كما يسقط الأرش بهلاك الجاني ، والأخير مروي عن أبي حنيفة وأحمد ( 1 ) . ولا فرق في جريان هذه الاحتمالات بين أن يكون الواجب من جنس المال أو من غير جنسه . فإذا باع النصاب بعد الحول وقبل الإخراج فالبيع في قدر الزكاة يبنى على الأقوال ، فمن أوجبها في الذمة جوز البيع ، ومن جعل المال مرهونا فالأقوى الصحة - وهو أصح قولي الشافعي ( 2 ) - لأنه تعلق ثبت بغير اختيار المالك ، ولا يثبت لمعين فيسامح فيه بما لا يسامح في سائر الرهون . وإن قيل بالشركة فالأقوى الصحة أيضا ، وهو أضعف قولي الشافعي ، على تقديره ، لعدم استقرار حق المساكين فإن له إسقاطه بالإخراج من غيره ، وأصحهما عنده : المنع ، لأنهم شركاء ، وإن قيل : تعلق أرش الجاني ، ابتنى على بيع الجاني ( 3 ) . والوجه ما قلناه من صحة البيع مطلقا ، ويبيع الساعي المال إن لم يؤد المالك فينفسخ البيع فيه على ما تقدم . ولو لم يؤد المالك من غيره ولم يأخذ الساعي من العين كان للمشتري الخيار ، لتزلزل ملكه ، ويعرض الساعي به متى شاء ، وهو أحد وجهي ( 1 ) فتح العزيز 5 : 552 ، حلية العلماء 3 : 33 ، الإنصاف 3 : 38 . ( 2 ) المهذب للشيرازي 1 : 162 ، المجموع 5 : 469 ، فتح العزيز 5 : 553 . ( 3 ) المجموع 5 : 469 ، فتح العزير 5 : 553 .